عبد الرحمن حسن حبنكه الميداني

43

معارج التفكر ودقائق التدبر

. . . ذلِكَ لِمَنْ خافَ مَقامِي وَخافَ وَعِيدِ ( 14 ) : في هذه العبارة تعميم بعد تخصيص - أي : ما وعدنا به الرّسل من إهلاك الظّالمين من أقوامهم ، وإسكانهم الأرض من بعدهم ، ومعهم الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم ، هو سنّة من سنني ، فهي تشمل كلّ من آمن بي وأعلن إسلامه وطاعته وانقياده ، وخاف قيامه يوم الدّين في محكمتي محاسبا ، وحاكما لعبادي أو عليهم بما يقتضيه فضلي أو عدلي ، وخاف وعيدي الّذي أنذرت به الكفّار والعصاة المسرفين في معاصيهم ، أي : فهو يؤمن بالآخرة وبيوم الدين . وَاسْتَفْتَحُوا وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) : استفتحوا : أي : سألوا اللّه أن يقضي بينهم وبين كفّار قومهم ولا سيما الجبابرة منهم ، ويلزم من قضاء اللّه الحكيم ، أن ينصر أولياءه على أعدائه . فالفتح على هذا هو النّصر . فالمعنى : وسأل الرّسل عليهم السّلام اللّه ربّهم أن ينصرهم على كفّار قومهم ، الّذين دبّروا أن يخرجوهم مع الّذين آمنوا بهم واتّبعوهم من أرضهم ، بالقوّة المسلّحة . . . . وَخابَ كُلُّ جَبَّارٍ عَنِيدٍ ( 15 ) : خاب : أي : ذهبت أعماله الّتي عملها ، وتدبيراته الّتي دبّرها ، لتحقيق مراده ؛ سدى ، لم تنفعه بشيء . الجبّار : المتكبّر ، العاتي ، المتسلّط بالقوّة ، الّذي يكره النّاس على ما يريد بغير حقّ ، مستخدما القوّة القاهرة . العنيد : الشديد الرّفض للحقّ ، وإن ظهر له بالبرهان السّاطع ، والشّديد في الإصرار على رأيه ، أو اعتقاده ، أو مذهبه ، أو سلوكه ، وإن ظهر له بطلانه بالبرهان السّاطع .